السيد محمد الصدر
449
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأمر الأوّل : إنَّ جزء العمل عمل ، فالصلاة عمل وجزؤها الركوع ، وجزؤه الذكر ، وجزؤه الحرف ، وكلّها أعمال يجزى عليها ، فإذا لوحظ العمل كمجموع ، فإنَّه لا يكون صغيراً . وأمّا إذا لاحظناه لحاظاً تحليليّاً فهو أعمال كثيرة وصغيرة ، ويمكن أن تكون الآية قد لاحظت ذلك . الأمر الثاني : أنّنا لو تنزّلنا عن الأمر الأوّل ، وقلنا بأنَّ الأعمال الجسديّة واضحة وكبيرة ، فإنَّ الأعمال ليست فقط تلك ، بل هناك الأعمال الباطنيّة النفسيّة والقلبيّة والعقليّة ، وهي ليست دائماً بذاك الوضوح ، بل قد توجد في غاية الصغر والضآلة ، كخطور في الذهن في لحظةٍ ، فهو بمقدار ذرّة ، ويشبهه ما ورد : ( لو تكاشفتم لما تدافنتم ) « 1 » . أي : تكاشفتم بما في الخواطر والنفوس . الإشكال الثالث : أنَّ المراد بالرؤية في يوم القيامة ليس هو نفس الأعمال ، وإنّما التقيّيمات الأخلاقيّة لها ، ولا أهمّيّة لأيٍّ عملٍ بدون تقييم ؛ فهو العمدة في يوم القيامة ويمكن أن تكون الآية واضحة من هذه الناحية . ومن الواضح أنَّ بعض التقييمات كبير وبعضها قليل مثل : قيد شعرة أو مثقال ذرّة . الإشكال الرابع : أنَّ الأعمال إنّما هي أعراض وليست جواهر ، وما يمكن تعلّق الرؤية به هو الجواهر لا الأعراض . جوابه : أنَّه عرفاً يقال : رأيته ، ويراد به العرض ، فالأعراض من الناحية العرفيّة مرئيّة ومحسوسة في الدنيا والآخرة .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 531 ، المجلس الثامن والستّون ، الحديث : 9 ، شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد المعتزلي ) 292 : 20 ، الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين * ، الحكمة : 341 ، عيون أخبار الرضا 58 : 1 ، الحديث : 204 .